الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
334
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
أن يريهم آية ، فدعا اللّه فانشق القمر نصفين حتى نظروا إليه ، ثم التأم ، فقالوا : هذا سحر مستمر ، أي صحيح « 1 » . ثم قال علي بن إبراهيم : حدثنا يونس : قال [ لي ] أبو عبد اللّه عليه السّلام : « اجتمع أربعة عشر رجلا أصحاب العقبة ليلة أربع عشرة من ذي الحجّة ، فقالوا للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما من نبي إلا وله آية ، فما آيتك في ليلتك هذه ؟ فقال [ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] : ما الذي تريدون ؟ فقالوا : إن يكن لك عند ربك قدر فأمر القمر أن ينقطع قطعتين . فهبط جبرئيل عليه السّلام ، وقال : يا محمد ، إن اللّه يقرئك السلام ويقول لك : إني قد أمرت كل شيء بطاعتك ، فرفع رأسه فأمر القمر أن ينقطع قطعتين ، فانقطع قطعتين ، فسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شكرا [ للّه ] ، وسجد شيعتنا ، ثم رفع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأسه ورفعوا رؤوسهم ، ثم قالوا : يعود كما كان . فعاد كما كان ، ثم قالوا : ينشق رأسه ! فأمره فانشق ، فسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شكرا للّه ، وسجد شيعتنا ، فقالوا : يا محمد ، حين تقدم سفارنا من الشام واليمن نسألهم ما رأوا في هذه الليلة ، فإن يكونوا رأوا مثل ما رأينا ، علمنا أنه من ربك ، وإن لم يروا مثل ما رأينا ، علمنا أنه سحر سحرتنا به ؛ فأنزل اللّه : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ إلى آخر السورة » « 2 » . وقال الصادق عليه السّلام : « لما ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالرسالة ، ودعا الناس إلى اللّه تعالى ، تحيرت قبائل قريش ، وقال بعضهم لبعض : ما ترون [ من الرأي في ] ما يأتينا من محمد كرة بعد كرة مما لا يقدر عليه السّحرة والكهنة ؟ واجتمعوا على أن يسألوه شق القمر في السماء ، وإنزاله إلى الأرض شعبتين ، وقالوا : إن القمر ما سمعنا في سائر النبيين أحدا قدر عليه ، كما قدر على الشمس ، فإنها ردت ليوشع بن نون وصيّ موسى عليه السّلام ، وكان الناس يظنون
--> ( 1 ) تفسير القمّي : ج 2 ، ج 340 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 341 .